ابن أبي أصيبعة
66
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فكان ينيلنى من أفضاله أكثر مما كانت " الخيزران " تنيلينه ، وفتح الله تعالى ، على " المهدى " ، وقتل " سنقار " ، وطراحيه " شهريار " أبا مهرويه ، و " خالد " ، و " بسختر " ( أبا الحرث بن بسخر ) ، و " الربعين " ، وسبى ذراريهم . فكان من ذلك السبي " مهرويه " ، و " خالد " ، وقرابتهما " شاهك " ، وكانت على مائدة " شهريار " ، وهي أم " السندي بن شاهك " « 1 » ، وكان منهم " الحارث بن بسختر " ، وجميع هؤلاء الموالى الوازيين « 2 » . ثم أدرك " الهادي " ، وأفضت الخلافة إلى " المهدى " ، فاتصل بي الأمر وعظم قدرى ؛ لأنى صرت « 3 » متطبب ولى العهد . ثم ملك " الهادي " أمة العزيز ، فكانت أعز عليه من جلدة ما بين عينيه ، وهي أم " جعفر " ، و " عبد الله " ، و " إسماعيل " « 4 » ، و " إسحاق " « 5 » ، و " عيسى " ، المعروف بالجرجانى ، و " موسى " الأعمى ، و " أم عيسى " « 6 » ، زوج المأمون ، و " أم محمد " ، و " عبيد الله " ( ابنتي ) « 7 » فتيانى " موسى الهادي " جميع ولدها . وأعلم أمة العزيز أن يتبرك بي ؛ فنلت منها أكثر من أملى كان من " الهادي " ، ثم دبر " الهادي " البيعة لابنه " جعفر بن موسى " ، فدعاني قبل البيعة بيوم ، فخلع على وحملني على دابة من دواب رحله بسرجه « 8 » ولجامه ، وأمر لي بمائة ألف ( درهم ) « 9 » حملت إلى منزلي . وقال لي : لا تبرح من الدار بقية « 10 » يومك وليلتك وأكثر نهار غدك ، حتى أبايع لابنك " جعفر " فتنصرف إلى منزلك ، وأنت أنبل الناس ؛ لأنك توليت تربية ابن خليفة وصار ولى العهد ، وولى ولى العهد الخلافة ، فربيت ابنه إلى أن صار ولى عهد . وبلغ " أمة العزيز " الخبر ، ففعلت بي مثل الذي « 11 » فعل " الهادي " من الصلة ، وحملت إلى منزلي ثياب صحاح ولم تحملني على دابة ، وأقمت في الدار بعيساباذ « 12 » إلى أن طلعت الشمس من غد اليوم الذي نلت
--> ( 1 ) هو الأمير أبو منصور " السندي بن شاهك " مولى أبى جعفر المنصور ، وكان قد تولى إمارة دمشق لهارون الرشيد . وكان ذميم الخلق سنديا ، وكان لا يستحلف المكارى ولا الفلاح ولا الملاح ولا الحائك ، بل كان يجعل القول قول المدعى ، وكانت وفاته سنة 204 ه ببغداد . انظر في ترجمته : الوافي بالوفيات لابن أيبك الصفدي : 15 / 487 . ( 2 ) في أ ، ج ، د : " المرازيين " . ( 3 ) ساقط في ج ، د . ( 4 ) هو الأمير إسماعيل بن موسى الهادي ، وكان هارون الرشيد قد زوجه من ابنته " فاطمة " بعد وفاة موسى الهادي . انظر : الوافي بالوفيات لابن أيبك الصفدي : 9 / 228 ( 5 ) أحد كبار أمراء بنى العباس ، وكان جند بغداد قد جعلوه خليفة للمأمون ببغداد عندما ثاروا على " محمد بن أبي خالد " وغيره من القواد ، واجتمع الناس عليه ورضوا به سنة 200 ه ، ولكنهم ما لبثوا أن خلعوا طاعته سنة 201 ه وبايعوا " إبراهيم بن المهدى " فقام بدوره بتولية " إسحاق " على الجانب الغربى من بغداد سنة 202 ه . انظر : تاريخ الأمم والملوك للطبري : 5 / 131 ، 138 ، 139 - 143 . ( 6 ) تزوجها المأمون ، وأنجبت له ولدين ، فكانا معها في قصر ببغداد عند اندلاع الخلاف والحرب بين الأمين والمأمون ، فأراد " أسد بن يزيد بن مزيد " قتل الوالدين ، فرفض الأمين ذلك ، فظلا مع أمهما ، حتى خرجا معها إلى خراسان سنة 196 ه . تاريخ الأمم والملوك للطبري : 5 / 59 . ( 7 ) في أ : " ابنيه " . ( 8 ) في ج ، د : " مسرجة " . ( 9 ) ساقط في أ . ( 10 ) في ج ، د : " باقي " . ( 11 ) في ج ، د : " ما " . ( 12 ) عيساباذ : محلة كانت بشرقى بغداد تنسب إلى " عيسى بن المهدى " ، وكانت إقطاعا له ، وبها مات " موسى بن المهدى " ، وبنى بها " المهدى " قصره المسمى قصر السلام ، والذي بلغت النفقة عليه 50 ألف ألف درهم . انظر : معجم البلدان : 4 / 195 .